مجمع البحوث الاسلامية
721
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ومن النّاس من فسّر المترف بما ذكر وتفصّى عن الاعتراض : بأنّ تعليل عذاب الكلّ بما ذكر في حيّز العلّة لا يستدعي أن يكون كلّ من المذكورات موجودا في كلّ من أصحاب الشّمال ، بل وجود المجموع في المجموع ، وهذا لا يضرّ فيه اختصاص البعض بالبعض ، فتأمّله . وقيل : المترف المجعول ذا ترفة ، أي نعمة واسعة . والكلّ مترفون بالنّسبة إلى الحالة الّتي يكونون عليها يوم القيامة ، وهو على ما فيه لا يظهر أمر التّعليل عليه . ( 27 : 144 ) نحوه الطّباطبائيّ . ( 19 : 124 ) المصطفويّ : أي متوغّلين في التّمتّعات الدّنيويّة ، ومعرضين عن الحالات الرّوحانيّة ، وغافلين عن الوظائف الإلهيّة . ( 1 : 365 ) مترفيها وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً . الإسراء : 16 أبو العالية : مستكبريها . ( الطّبريّ 15 : 55 ) مجاهد : فسّاقها . ( الماورديّ 3 : 236 ) الضّحّاك : أي كبراءها . ( الطّبريّ 15 : 56 ) قتادة : أي جبابرتها ففسقوا فيها ، وعملوا بمعصية اللّه . ( الطّبريّ 15 : 56 ) نحوه الحسن . ( الماورديّ 3 : 236 ) الرّمانيّ : رؤساءها . ( الماورديّ 3 : 236 ) الطّوسيّ : إنّما خصّ المترفون بذكر الأمر ، لأنّهم الرّؤساء الّذين من عداهم تبع لهم ، كما أمر فرعون ومن عداه تبع له من القبط . ( 6 : 460 ) نحوه ابن عطيّة . ( 3 : 444 ) البغويّ : منعّميها وأغنياءها . ( 3 : 124 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 58 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 290 ) ابن الجوزيّ : فأمّا المترفون : فهم المتنعّمون الّذين قد أبطرتهم النّعمة وسعة العيش ، والمفسّرون يقولون : هم الجبّارون والمسلّطون والملوك ، وإنّما خصّ المترفين بالذّكر لأنّهم الرّؤساء ، ومن عداهم تبع لهم . ( 5 : 19 ) نحوه القرطبيّ ( 10 : 234 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 118 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 183 ) ، والبروسويّ ( 5 : 143 ) ، وشبّر ( 4 : 13 ) ، والآلوسيّ ( 15 : 43 ) ، والقاسميّ ( 10 : 3914 ) ، والمراغيّ ( 15 : 262 ) . وبهذا المعنى جاء قوله : حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ المؤمنون : 64 . الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الترفة ، وهي مسقاة يشرب بها ، يقال : ترف النّبات ، أي تروّى ، ثمّ استعير هذا المعنى لما يؤكل ، فأطلق على الطّعام الطّيّب . ثمّ عمّم على النّعمة والإسراف فيها ، يقال : صبيّ مترف ، أي منعّم البدن مدلّل ، ورجل مترف ومترّف : موسّع عليه ، وأترف الرّجل وترّفه : دلّله وملّكه ، وأترفه : أعطاه شهوته ، وفي الحديث : « أوه لفراخ محمّد من خليفة يستخلف ، عتريف مترف » أي متنعّم متوسّع في ملاذّ الدّنيا وشهواتها . والمترف : الّذي قد أبطرته النّعمة وسعة العيش ،